المحجوب

6

عدة الإنابة في أماكن الإجابة

ومن المعلوم أن تحديد مواطن إجابة الدعاء أمر توقيفي ، لا يصح ولا يقبل إلا بالأدلة الشرعية المعتبرة من : قرآن ، وسنة وأثر نبوي صحيح ، ولا يجوز أن يترك للظنون ، والاجتهادات ، والحكايات ، والتجارب . ولقد توسع المؤلف رحمه اللّه تعالى في سوق كثير من الأحاديث الضعيفة ، ميلا مع القاعدة الحديثية التي ترجح الأخذ بالضعيف من الأحاديث في فضائل الأعمال ، كما توسع في الاعتماد على مقصد التبرك ، وتحصل البركة والثواب ، في ترجيح بعض التعيينات ، وتحديد بعض الأماكن والأوقات . والحق أن مواطن إجابة الدعاء ، وأوقاتها ، من الأمور الشرعية التي لا يجوز التساهل فيها ، والتوسع فيها ؛ لأن ذلك يؤدي إلى ركام من الأخبار والممارسات البدعية ، التي تشكل حجابا للدين العتيق ، والعبادة المأثورة الخالصة ، فلا يجوز إثباتها إلا بنص قرآني ، أو حديث نبوي صحيح ، أو أثر موقوف صحيح ، له حكم الحديث المرفوع ، والتساهل في ذلك ، ولو عن حسن نية وسلامة قصد ، مظنة التزيد في الدين بما لم يأذن به اللّه تعالى ، وتعظيم شعائر اللّه تعالى يتجلى في الاتباع ، وترك الغلو والابتداع ، بل إنه « يتنافى مع الغلو في أداء المناسك بل هو نقيض ، وهذا الغلو يظهر في التشدد وفي مجاوزة الحد فيها وفي البحث عن غوامضها ، والتنطع في تطبيقها » ، وكم حمدت لأخي الدكتور عبد اللّه تعليقاته في الهوامش على بعض البدع والتجاوزات بعلمه الواسع ، وصدقه العميق في اتباع الكتاب والسنة ، وكم كانت تلك التعليقات سديدة وموفقة ، فجزاه اللّه خيرا وثبته بالقول الثابت على الحق . على أن الكتاب يبقى ذا فائدة لا شك فيها ، ومتعة للباحثين عن المشاعر ، والمواطن الشريفة ، والآثار النبوية ، وآثار الصحابة والتابعين ، وأهل العلم والصلاح ، وهو يمثل ثقافة الحج الشائعة في عصر المؤلف رحمه اللّه تعالى ،